الخميس، 9 يوليو 2009

حِيْنَمَا يَكُوْنُ صَانِعُ القَرَارِ طِفْلاً !!


 
حِيْنَمَا يَكُوْنُ صَانِعُ القَرَارِ طِفْلاً

 

كَثِيْرَاً مَا سَمِعْنَا عَنْ "صُنَّاعِ القَرَار" أُوْلَئِكَ الّذِيْنَ قدّر الله لَهُم،
أَنْ تَكونَ مَسْؤولِيَّةُ العالَمِ في أعناقِهم، قراراتُهم تُتّخذ فِي لحظاتٍ
فَتكونَ سبباً في أن َيَظَلُّ العَالَمُ كُلُّهُ يَكْتَوِي بِنَارِ قَرَارَاتِهِمُ الخَاطِئَةُ !!
أو على النّقيضِ تَكونُ سبباً فِي إنهاءِ حربٍ طَويلةٍ، ظلّت تحِرقُ
البشريةَ لعقودٍ من الزّمانِ.

وَ لَكِنْ مَاذَا لَوْ كَانَ "صَانِعُ القَرَارِ" هَذِهِ المَرَّةُ طِفْلاً ؟؟
وَمَاذَا لَوْ كَانَ "القَرَارُ" الّذِي اتَّخَذَهُ فِيْ "لَحَظَاتٍ"
كانَ كَأُوْلَئِكَ السَّادَةِ الكِبَارُ
 "صَائِبَاً" وَ "حَكِيْمَاً" حَدَّ الدَّهْشَةِ ؟!!


لَسْنَا نَنْسُجُ قِصَّةً مِنَ الخَيَال ِ،
أو نَأْتِيَ بِحَادِثَةٍ فَنُضَخِّمُها فَوْقَ مَا تُطِيْقُ ..!!

وَلَكِنَّهَا الحَقِيْقَةَ الّتِي تَاهَتْ عَنَّا جَمِيْعَاً
فَيْ زَمَنٍ أصْبَحَ فِيْهِ "تَخْرِيْجُ صُنَّاعِ القَرَارِ"
صَعْبَاً صُعُوْبَةَ "تَخْرِيْجِ القَادَةِ" ..


عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الإسْلامَ،
وَمَا هِيَ إلّا سَاعَاتٍ
 حَتَّى جَاءَ عَلِيٌّ - كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ- فَأَعْلَنَ إسْلامَهُ
أمَامَ رَسُوْلَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- :
" أَشْهَدُ أنْ لَا إِلَهَ إلّا الله ، وَأَنَّ مُحَمَّدَاً رَسُوْل ُالله "

يا الله .. أيُّ قَرَارٍ هُوَ هَذَا القَرَارُ ؟؟

قَرَارٌ عَاقِلٌ مِنْ طِفْلٍ فَكانَ صَاحِبُ قَرَارٍ لِبِدَايَةَ مَسِيْرَةٍ حَافِلَةٍ
زَخِرَتْ بِتَحَمُّلِ المَسْؤُوْلِيَّةِ
وَ مُجَابَهَةِ المَشَاكِلِ حَتَّى فِيْ أَحْلَكِ الظُّرُوْف ..

إِنَّهُ قَرَارُ مُخَالَفِةِ كُلِّ النَّاسِ
 فِيْ سَبِيْلِ إرْضَاءِ رَبِّ النَّاس ..
مُخَالَفَةُ الأَبِ وَالأُمِّ وَالعَمِّ و الجَدِّ و الْكُلِّ وَالمُجْتَمَعِ بِأسْرِهِ مِنْ أجْلِ
شَيْءٍ اقْتَنَعَ بِهِ وَوَقَرَ فِيْ قَلْبِهِ ...

أيُّ قُوَّةٍ تِلْكَ الَّتِي تَكْمُنُ
 فِيْ قَلْبِ
عَلِيٍّ – رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأرْضَاه- و كرم وجهه ؟؟!!


مَشَاهِدٌ مِنْ حَيَاتِنَا


لَقَدْ رَأَيْنَا فِيْ مُجْتَمَعِنَا نَمُوْذَجَ الطِّفْلِ الوَاعِظِ حَقَّاً
 يَظْهَرُ فِيْ شَاشَاتِ التِّلفَاز ..
وَلَكِنْ لِلْأَسَف
 فالحَقِيْقَةُ أَنَّ المُجْتَمَعَ بِأَسْرِهِ إلَّا مَنْ رَحِمَ الله،
وَصَفُوْهُ بِالتَعْقِيْدِ
وَاتَّهَمُوا أَهْلَهُ بِوَأْدِ طُفُوْلَتِهِ فِيْ مَهْدِهَا !!
وَشَتَّانَ شَتَّانَ بَيْنَ المَاضِي وَ الحَاضِر !!

الفَارِقُ فِيْ مَنْهَجِ ال
وَ عُلُوَّ الهِمَّةِ مُنْذً نُعُوْمَةِ أظْفَارِه ..

قِيْلَ لَهَا يَوْمَاً وَ مُعَاوِيَةَ وَلِيْدٌ بَيْنَ يَدَيْهَا :
 إنْ عَاشَ مُعَاوِيَةُ سَادَ قَوْمَهُ ،

فَقَالَتْ هِنْدُ فِيْ إصْرَارٍ : ثَكِلْتُهُ إنْ لَمْ يَسُدْ إلّا قَوْمَه .
لِيَكُوْنَ مُعَاوِيَةُ بَعْدَ ذَلِكَ أوَّلَ مُلُوْكَ الإسْلامِ ..

أمَا آنَ لَك أنْتَ أي
بِإِصْرَارِ المُرَبِّي الكَبِيْر:

ثَكِلْـتـُهُ إنْ لَــمْ يُحَرِّرِ المَسْجِدَ الأقْصَـــى


ثَكِلْـتـُهُ إنْ لَــمْ يَنْشُرِ التَّوْحِـــــيْدَ فِيْ رُبُوْعِ العَالَم


ثَكِلْـتـُهُ ...وَ ثَكِلْـتـُهُ....وَ ثَكِلْـتـُهُ


وَفِيْ الخِتَام: هِيَ دَعْوَةٌ لِأنْ نَسْأَلَ أنْفُسَنَا


هَلْ يَسْتَطِيْعُ طِفْلِ
فِيْ بَرَاثِنِ الحَيَاةِ قَبْلَ النُّضْجِ ،
أو يَجْعَلَهُ يَأْنَفُ مِنْ نُصْحِ وَالِدَيْهِ لَهُ ،